محمد بن جرير الطبري
447
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عجلك . قال : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى . قال : أنت السحَّار ! ثم فر منه . قال اليهودي : يا عيسى أحييته بعد ما أكلناه ! قالَ عيسى : فبالذي أحيَى الشاة بعد ما أكلناها ، والعجلَ بعد ما أكلناه ، كم كان معك رغيفًا ؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد . فانطلقا ، حتى نزلا قريةً ، فنزل اليهودي أعلاها وعيسى في أسفلها ، وأخذ اليهودي عَصا مثل عصا عيسى وقال : أنا الآنَ أحيي الموتى ! وكان ملك تلك المدينة مريضًا شديد المرض ، فانطلق اليهودي يُنادي : من يبتغي طبيبًا ؟ حتى أتى ملك تلك القرية ، فأخبر بوجعه ، فقال : أدخلوني عليه فأنا أبرئه ، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه . فقيل له : إن وجع الملك قد أعيَى الأطباء قبلك ، ليس من طبيب يُداويه ولا يُفيء دواؤه شيئًا إلا أمر به فصلب . ( 5 ) قال : أدخلوني عليه ، فإني سأبرئه . فأدخل عليه فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات ، فجعل يضربه بعصاه وهو ميت ويقول : قُم بإذن الله ! فأخذ ليُصْلب ، فبلغ عيسى ، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة ، فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم ، أتتركون لي صاحبي ؟ قالوا : نعم . فأحيى اللهُ الملكَ لعيسى ، فقام وأنزل اليهودي فقال : يا عيسى أنتَ أعظم الناس عليّ منةً ، والله لا أفارقك أبدًا . قال عيسى = فيما حدثنا به محمد بن الحسين بن موسى قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي = لليهودي : أنشُدك بالذي أحيى الشاة والعجلَ بعد ما أكلناهما ، وأحيى هذا بعد ما مات ، وأنزلك من الجِذْع بعد ما رُفعت عليه لتصلب ، كم كان معك رغيفًا ؟ قال : فحلف بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد ، قال : لا بأس ! فانطلقا ، حتى مرّا على كنز قد حفرته السباع والدواب ، فقال اليهودي : يا عيسى ، لمن هذا المال ؟ قال عيسى : دعه ، فإنّ له أهلا يهلكون عليه . فجعلت نفسُ اليهودي تَطلَّعُ
--> ( 5 ) أفا يفيء : رد وأرجع . يعني : لا يرد عليه عافيته . وفي المخطوطة : " لا يفي " ، وهذا صواب قراءتها .